السيد الطباطبائي

349

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الواجب غير التامّ لولا الاجتماع طرأ هناك ما يحتاج إليه الاثنان مجتمعين من الاعتبار ، وكان ذلك أو عمدته أمران : أحدهما : الإفهام وإحضار ما تنبّه به أحدهما عند الآخر بالإشارة ليرجع حسّه إلى ما رجع إليه حسّ الأوّل بأي نحو اتّفق ، لكنّ الفطرة مائلة إلى الأسهل فالأسهل ، والغائب عن البصر يتوصّل إليه بالسمع نشاهد أمثال ذلك كثيرا في سائر الحيوانات ، وينتشر عند ذلك تفاصيل الألحان والتراكيب من الحروف الهجائيّة ، ولقد كانت الكلمة الواحدة الدالّة على معنى واحد عند القرون الأولى مؤلّفة من نحو عشرين حرفا حتّى انجرّ الأمر بالآخرة إلى أنّ أفيد بالحروف أو الحرفين ما كان يفاد بعشرين . ثانيها : ما يحتاج إليه الكمال من الاعتبار القائم بطرفين ، فإنّهما إمّا بالنسبة إليه سواء أو بالتفات أحدهما مثلا مؤثّر والآخر متأثّر ، ويتفرّع على الأوّل اعتبار العقد والعهد ، وغير ذلك بحسب الصلاح الاجتماعي لينال كلّ إلى كماله اللائق بحاله ، كأنواع البيوع والمعاملات والمعاهدات ، وعلى الثاني اعتبار الرئاسة والمولويّة والأمر والنهي وغير ذلك . وهذه الرئاسة التامّة بمجرّد اعتبار التأثير غير الرئاسة الجامعة لقوى عدّة ، كما في رئيس المنزل ، فالمحلّة فالبلد فالمملكة فالإقليم فالعالم الباحث عنها الحكمتان العمليّتان المنزليّة والمدنيّة « 1 » .

--> ( 1 ) الحكمة المنزليّة : وهو العلم الذي يعرف به كيفيّة تدبير المنزل وإدارة كلّ ما يرتبط بأموره من ترتيب العلاقات بين الزوج والزوجة ، والولد والوالد ، والغلمان والخدم . أمّا الحكمة المدنيّة : فهو العلم الذي يعرف من خلاله كيفيّة بقاء المدن على الوجه الأكمل عن طريق معرفة السياسات الصالحة التي يجب اتّباعها ممّا يحول دون وقوع الهرج والمرج . والحكمتان العمليّتان المنزليّة والمدنيّة من أقسام الحكمة العمليّة التي هي الحكمة -